أبو الحسن الشعراني

149

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

وبالجملة فالتجوز موقوف على إذن الواضع المعلوم بتوافق أهل اللسان وتواطئهم ، فإذا منع من استعمال لفظ بالخصوص في معنى مجازى بالخصوص وجب الامتناع ، وكان استعماله فيه غلطا ولو كان مع إحدى العلاقات المعتبرة ، ويعرف ذلك بتواطؤ أهل اللسان على عدم الاستعمال . قال العلّامة في النهاية : الثاني ( أي من شروط المجاز ) انتفاء المانع بأن لا يمنع أهل اللغة منه ، فإنهم لو منعوا منه لم يجز الاستعمال كما أنهم منعوا من استعمال « نخلة » لطويل غير انسان ، و « شبكة » للصيد و « الابن » للأب وبالعكس وغير ذلك انتهى « 1 » ومثله ذكر العضد . « 2 » وبالجملة فالحاجة إلى الوضع مما لا ريب فيه ، وإنما الإشكال في أن استعمال كل لفظ بالعلاقات المعتبرة مأذون فيه من الواضع إلا ما خرج بالدليل أو أنه لم يأذن إذنا عاما بل يجب التتبع في كل لفظ موارد استعماله ، ولعل الأول أوجه وهو المشهور ، وإن كان الثاني ليس بذلك البعيد . قال العضد « 3 » : ومن استقرأ علم أنهم لا يتوقفون . وتستعمل مجازات متجددة لم تسمع من أهل اللغة ولا يخطّئون صاحبه ، ولذلك لم يدونوا المجازات تدوينهم الحقائق . ثم قال بعد كلام في جواب من زعم أنه لو لم يكن نقليا كان اختراعا : وإنما يكون اختراعا لو لم يعلم الوضع باستقراء أن العلاقة مصححة كما في رفع الفاعل ونصب المفعول ، فإنه بالوضع قطعا ولا يجب النقل في واحد واحد ، بل قد علم علما كليا بالاستقراء . انتهى .

--> ( 1 ) - نهاية الأصول ، ص 67 . ( 2 ) - في شرح مختصر ابن الحاجب ، مخطوط ، الورق 20 . ( 3 ) - في شرح مختصر ابن الحاجب ، مخطوط ، الورق 20 .